السيد محمد الصدر
263
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وحاصل البرهان الذي يتضمنه كلام الإمام عليه السلام بعد إيضاح مقدماته هو : أن اللّه تبارك وتعالى اقتضت حكمته الأزلية ان يستهدف في خلق البشرية هدايتها وارشادها واخراجها من الظلمات إلى النور . قال تعالى : وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون « 1 » . ولأجل هذا الهدف الأعلى كانت بعثات الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين . ومن هنا كان وعد اللّه القاطع بإقامة دولة الحق على الأرض . فان الأرض للّه يرثها عباده المتقون . والهدف الإلهي إذا كان لزوميا ومهما ، توصل اللّه تعالى إليه بقدرته ، بما شاء من الوسائل والطرق . فإنه القادر على كل شيء الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون . فإن كان في الامكان تحقق الهدف بالطريق الطبيعي ، فهو . . والا توصل اللّه تعالى إلى ايجاده عن طريق خرق النظام الكوني الطبيعي بالمعجزات . كما تحدثنا عنه وفصلنا القول فيه في رسالتنا عن المعجزة في المفهوم الاسلامي وأهون بالجهد البشري أن يكون حائلا أو مانعا بين إرادة اللّه تعالى وبين تنفيذ ما يريده من الأهداف في خلقه . وإذ يكون ضغط السلطات الحاكمة عاليا ، ويكون لوجود الفرد المطارد أثرا مهم في تحقق الهدف الإلهي ، ولم يمكن حفظه من السلطات بطريق طبيعي ، اذن يتعين حفظه بطريق اعجازي . . توصلا إلى الهدف الكبير وهو هداية البشرية في مستقبل الدهر .
--> ( 1 ) الذاريات 51 - 56 .